سلمى: بصراحة يا شادي بقى ندى عندها حق, ماهو مبقاش انا راكبة عربية وهي باسم حد تاني, كأني ساكنة في شقة مفروش مش بتاعتي.
شادي: انتي كمان هتقوليلي مش بتاعتي.
سلمى: انت مش عايز حد يعارضك وبس.
فرد شادي بنفاذ صبر.
شادي: بصي ياندى انا خلاص نزلت نقيت العربية وامي جابتلي الفلوس خلاص,فاسكتي بقى عشان انا ماليش مزاج خالص اتخانق معاكي انتي كمان.
سلمى: انا مش ندى, وبعدين تتخانق معايا ليه ان شاء الله انا مالي, انت حر انت ومراتك, بس انت الي لسه دماغك ناشفة زي زمان, بتقفش وبس وسايبها بالايام مبتسألش عليها, ليها حق تفضل عند مامتها .
شادي: على اساس انك دماغك طرية يعني, طب عملتي ايه بقى ياطريةفي العريس الي جايلك؟, مش موافقة عليه ليه؟.
سلمى: شادي متغيرش الموضوع.
شادي: انتي الي بتهربي من الموضوع, ايه؟, معجبكيش لما قابلتيه؟.
صمتت قبل ان تقول.
سلمى: بالعكس.
شادي: يبقى وافقي.
سلمى: انت شايف كده؟.
شادي: انا شايف انك تستاهلي احسن حد في الدنيا.
التقت عيناهما لحظة فدمعت عيناها, قبل ان تقول بتهدج.
سلمى: روح يا شادي صالح مراتك.
شادي: ييييوة بقى يا سلمى.
دخل وليد المكتب في هذه اللحظة.
وليد: شادي, حماك بيدور عليك روحله بقى يا معلم.
شادي: خير اللهم اجعله خير.
سلمى: كلمه كويس يا شادي.
شادي: ربنا يستر.
*******************
الام: ياندى سيبي يا ماما متعمليش حاجة.
ندى: يا ماما سبيني هو انا عيانة؟.
الام: برضة متشليش حاجة لغاية مانتأكد انك مش حامل وتطلع نتيجة التحليل.
قالت نسمة وهي تحمل الفازة من اختها.
نسمة: هو انتي لو حامل هتقولي لشادي ياندى؟.
قالت ندى بعناد الاطفال.
ندى: انا مش عايزة اقله حاجة, يارب ما ابقى حامل.
هتفت بها الام في غضب.
الام: ايه ياندى الغباء الي بتقوليه دا؟, يارب ان شاء الله تبقى حامل,فيه حد بيدعي ربنا بالشر؟.
ندى: لا ياماما انا مش طايقاه بعد الي عمله, بقى يبقى غلطان ويعد بالايام ميسألش فيا انا فين وبعمل ايه؟, ايه فاكر هيرجع البيت هيلاقيني؟.
نسمة: مانتي لو حامل هترجعي البيت.
ندى: انا مش هطلع حامل ولا حاجة, يعني هي هايدي كانت دكتورة.
الام: انا اصلا مكنتش مطمنة من الاول, من ساعة ماكان بيجيلك مغص, كنت شاكة, بس ان شاء الله نتطمن.
******************
الاب: فيه ايه ياشادي خير؟.
شادي: فيه ايه يا انكل , مفيش, هو فيه؟, لا مفيش.
الاب: هو ايه الي فيه ومفيش, انت يابني مراتك قاعدة عندنا بتعمل ايه؟, انا كنت فاكرها جاية شوية تغير جو عند اخواتها, بس بقالها كام يوم, فيه حد يسيب مراته كده ياشادي ميجيلهاش ولا يسأل عليها, وهو ينفع تتخانقو بالشكل دا, وسايب مراتك تروح الدكتور لوحدها ولا بتسأل عليها ولا بتروح معاها.
شادي: دكتور؟, دكتور ايه؟, هي ندى عيانة؟.
الاب: هو يعني انت مش هامك لو كانت حامل ولا لأ, دا بدل ما تفرح وتروح رجلك على رجلها.
شادي: هي ندى حامل؟.
الاب: لسه مطلعش النتيجة يا استاذ, روح ياشادي جيب مراتك رجعها البيت, انا مش عايز خناقاتكو الهايفة دي, مش كل شوية ندى تجيلي غضبانة انتو مبقيتوش عيال صغيرة, انتو لو بقى عندكو طفل هتبهدلوه معاكو, انا مشفتش شغل العيال دا الا لما ندى اتجوزت, يلا يا بني ربنا يهديك تروح بعد الشغل معايا, تاخد مراتك وترجع بيتك.
شادي: .....................
*****************
هايدي: يعني وهو انا الي لازم اسأل عليك, انت مبتعرفش تسأل ابدا؟.
علي: انا اقدر يا باشا؟.
هايدي: ايوة اعد اشتغلني .
علي: لا والله , اصلي اليومين دول مشغول كده, بفكر انقل اي حتة الغردقة ولا حاجة.
هايدي: طيب ليه مش بتدور برة مصر؟.
علي: لا ,انا برضة متعود اني اغيب اغيب ووقت مااحب ارجع كام ساعة وابقى في بيت ابويا يعني, وبعدين ماليش في حبسة التكيفات دي, اذا ماكانش هوا ربنا يضرب في وشي وانا سايق العربية كده مبقاش انا.
هايدي: ياراجل؟, طب واخبار العرايس ايه؟.
علي: والله يا بنتي مانا عارف , تحسي ان المواسير طفحت بنات, انا خايف افتح الحنفية الاقي عرايس, لا وايه حفلة بقى, خالتي وعماتي كله بيدورلي, كأنهم كانو مستنين اقول عايز.
قالت بحذر متوتر.
هايدي: طيب انت مش كنت بتحب غادة, ايه المانع بقى انك ترجعلها؟, هي مش فركشت؟.
علي: يابنتي غادة اتكتب كتابها, يعني دلوقتي بقت متطلقة.
هايدي: وايه المشكلة في متطلقة يعني؟.
علي: اقتعيني مثلا ان غادة دي في الشهر الي اتكتب كتابها فيه, مخادتلهاش بوسة كده ولا حضن كده.
هايدي: ......ياسلام.
علي: ايوة يا بنتي انتي مش عايشة في الدنيا, دا اذا كان المخطوبين بيعملو كده, امال دول, وبعدين انا مخدش واحدة اتعلم عليها قبل كدة بصراحة.
هايدي: على فكرة اذا كنت بتفكر كده نبقى عبيط جدا, لان اصيع بنات هما الي مبيبانش عليهم, وممكن برضة تاخد واحدة انت متخيل انها معرفتش حد قبلك, وتكون متداسة يعني.
علي: لا بيبان.
هايدي: لا والله مابيبان, وانتو يا ولاد اعبط من العبط, وممكن يترسم عليكو التت.
علي: وانا احط نفسي في موضع شبهة ليه اصلا, واخد واحدة اتخطبت قبل كده ولا اتكتب كتابها , طب مانا اخد واحدة بكرتونتها.
قالت هايدي بغيرة متوترة.
هايدي: طب مانت كنت عايز ندى, وانت كنت عارف حكايتها مع شادي, ولا دي كان عادي تبقى متداسة.
صمت علي قبل ان يقول بلوم.
علي: ندى كانت حالة كدة وخلصت ياهايدي, وعيب تتكلمي عن واحدة كانت صاحبتك كده.
هايدي: انت الي بتناقض نفسك, مرة راسم الادب ومرة راسم الصياعة.
قال علي باسلوب من ينهي المحادثة بحزم.
علي: اني ارسم الصياعة وانا ولد حاجة متعبنيش, بس الي يعيبني اني ابقى ندل, او اقصر في حق عيلتي او اصحابي, او يجي يوم واتكلم على حد انا سبق وعرفته, وانا مش ندل يا هايدي, انتي عارفة عني اني راجل, متتوقعيش مني اني اكون اقل من كده, وقفلي الكلام بقى عشان انتي عرفتي تخليني اقفش منك.
**********************
علقت ندى نظرها من نافذة السيارة لا تريد ان تلتفت الى شادي, فقال هو محاولا كسر حاجز الصمت برفق.
شادي: وانتي من امتى عاملة التحليل؟.
قالت دون ان تنظر اليه.
ندى: وانت يهمك؟.
شادي: ندى خلاص ياندى انا قلت اسف واعتذرتلك قدام اهلك واعتذرتلك لوحدك, وندمت يا ستي اني سبتك لوحدك واني مسألتش عليكي وانتي عيانة, وخلاص العربية انا مش هجيبها الا لما تشوفيها, وانتي بنفسك الي تختاريها, بس مقدرش اوعدك اني مش هجيبها باسم ماما, لان انتي عارفة اننا مضطرين, دلوقتي اانتي طلعتي حامل, وفي الاول كده انا مش هرضى اسيبك تتبهدلي انا لازم اجيبك واوديكي شغلك.
ندى: ..................
شادي: ياندى ردي عليا, المفروض الخبر الي سمعناه النهاردة دا يفرحنا , ميعملش فينا كدة , انتي ليه محسسانا ان خبر حملك دا مش فارق معاكي.
ندى: يعني هو فارق معاك؟.
شادي: ايوة طبعا فارق معانا, انا بحبك وبحب بيتنا وفرحان يا ندى, دا اسعد يوم في حياة الواحد يوم ما يعرف انه هيبقى اب.
ردت بسخرية لاذعة.
ندى: اه عشان كل مانتزنق يروح لماما يتصرف.
شادي: ندى, انتي ايه مالك؟, مش عايزة بيبي ولا مالك؟.
التفتت اليه تقول بعصبية.
ندى: انا الي مش عارفة انت ازاي بارد ومستهون بالي انت عامله دا كله, يعني في الاول رحت شاركت اصحابك بفلوسك من غير ماترجعلي, وسبتني اضرب دماغي في الحيطة, وبعدها رحت اتفقت مع امك انك تجيب عربية بفلوسها وباسمها مع اني مشاركة بعشرين الف فلوس شبكتي وبعدها تسيبني ازعل بالايام قاعدة عند اهلي ولا تسأل فيا ومترجعش الا لما بابا يقولك اني احتمال ابقى حامل, يبقى عايزني اسكتلك واسامحك بأي وش.
شادي: ياندى انتي مكبرة المواضيع عالفاضي.
ندى: بالعكس, انا من كتر ما بصغر من الحاجة , بيضيع حقي, وكأني مليش اي قيمة واي رأي عندك.
شادي: متاخديش الامور كده ياندى عشان هي مش كده.
ندى: خلاص ياشادي, كده ولا مش كده,انا مبقتش اركز معاك خلاص, الي انت شايفه اعمله, الغيني زي مانت عايز, وانساني زي مانت عايز, وانا مش هحاول اعارضك او اقف في طريق اي حاجة بتعملها.
******************
خرجت نسمة من باب الجامعة لتقابل هايدي, التي وجدتها شاردة مستندة الى احدى السيارات.
نسمة: ايه يا هايدي؟, قلقتيني.
افاقت هايدي على صوت نسمة , فقالت بضيق.
هايدي: مفيش حاجة يانسمة, انا بس كنت مخنوقة شوية.
نسمة: وهو انتي يابنتي مالكيش اصحاب تخرجي معاهم, دانتي كل يوم في الشارع يا هايدي.
قالت هايدي بضيق.
هايدي: انا مخنوقة اوي يا نسمة.
نسمة: مالك؟.
فوجئت نسمة بصوت هايدي المختنق يخرج بكل انفعال.
هايدي: انتي متعرفيش انا ليه كده؟, ليه بيحصل معايا كده, انا على طول تعبانة ومش مرتاحة, معرفتش احب ابدا, مفيش حاجة بتكمل عندي, كل ما احب حد بسيبه, والي بيحبني مبحبوش.
نسمة: لا حول ولاقوة الا بالله , يا بنتي استغفري ربنا, ايه الخنقة دي؟.
هايدي: علي مبيحبنيش, اصل باين اوي عليه, الي مهتم بحد بيفضل ليل نهار يفكر فيه, مبييبوش بالايام ويفتكره لما الصدف تيجي, وبيتكلم وبيسأل ولما بيوعد يتصل بيتصل, مش كله كلام, انتي عارفة دا كان ساعات يلطعني على الهولد ولا كأني موجودة وبعدها بيرجع بيقولي سوري نسيتك, نسيتني؟, ليه يعني؟, للدرجة دي؟, للدرجة دي مش في بالك, اشمعنى انا الي بيحصلي كل دا؟.
صمتت نسمة قبل ان تقول بهدوء بعد ان لمست من هايدي قابلية للنصح.
نسمة: يمكن عشان انتي نفسك مش عارفة عايزة ايه؟.
هايدي: انا عايزة علي.
نسمة: ولو جالك يا هايدي هتقولي مش عايزاه, انتي عايزاه عشان هو تقلان عليكي, زي حمادة بالظبط, انتي مبقتيش صغيرة يا هايدي, اديكي شايفة اهه, اصحابك والي ادك مخطوبين او متجوزين وعندهم عيال, انتي مش فاضية تمشي وتسمحي لواحد يتسلى بيكي, انتي محتاجة حاجة بجد تدخل حياتك.
هايدي: مانا عايزة علي بجد.
نسمة: استغفر الله العظيم, انا قصدي علاقة بجد, حد بجد يكون داخل حياتك من الباب , وانتي كمان يكون عندك استعداد انه يكون الاول والاخير, دانتي قلبك بقى مداس يا هايدي, يا شيخة حرام عليكي نفسك وقلبك دا الي مرمطيه من كتر البهدلة, انتي ايه؟, غاوية قرف؟, فوقي بقى, يعني قاعدة تدعي وتصلي ربنا يرزقك بعلي, طب وبعدين, انتي بتتغيري وبتغيري من نفسك عشان الولد الي معاكي, انتي ملكيش شخصية, اختاري انتي تكوني ايه, وعلى اساس دا هيجيلك البني ادم الي ربنا كاتبهولك, مش عايشة والسلام, والي يجي يجي, خلي عندك عزة في نفسك عشان الناس تشوفك عزيزة ومترخصكيش.
نظرت اليها هايدي والدموع في عينيها.
هايدي: وهو انا رخيصة يا نسمة؟.
شعرت نسمة بالشفقة على حالها , وقالت.
نسمة: انا لو مش قلبي عليكي مكنتش قلتلك الكلام, انا صحيح اصغر منك , ومش صاحبتك اوي, بس انا مبحبش اشوف الغلط بيحصل قدامي واقف ساكتة انا من حقي عليكي انصحك, وانتي المفروض تبدأي تسمعي لغيرك بقى, عشتي بدماغك سنين طويلة ودتك فين دماغك دي؟, اكبري بقى يا هايدي وكبري نفسك, واتعلمي تقربي من الناس الي بيحبوكي بجد, مش الي بيستغلوكي وعايزين منك حاجة, سفرية بقى, مصلحة هدايا, معرفة وبس, منظره قدام اصحابه, ابعدي عن كل القرف الي كنتي عايشة فيه دا بقى, متفتكريش ان الوقت فات, والله ممكن ترجعي تاني تبني نفسك و تعملي الشخصية الي كان نفسك فيها من زمان.
هايدي: بس, بس يا نسمة.
وبدأت تبكي فقالت نسمة بتراجع.
نسمة: ياااااربي, انا مكانش قصدي خالص اخليكي تعيطي.
تركتها هايدي وهي تبكي وانطلقت مبتعدة عنها في انهيار.
نسمة: ياربي ايه الغباء دا, يعني هي جايالي تقولي انا مخنوقة اخنقها زيادة!!.
************************
قال والد ندى لاسلام اثناء التفاف الجميع حول مائدة الطعام ببيت ندى.
الاب: بس انت غلطان يا اسلام, ازاي تخليها تدور على شغل, وانتي يا بنتي مش عندك بنتك, مالية عليكي وقتك, بتتدلعي ولا عايزة ترميهالنا واحنا نربيهالك, انا معنديش كلام من دا, كل عيل يتربى في بيته, سامعة ياندى انتي وشادي.
ندى: وهو انا لسه جبت حاجة عشان احطهالكو في البيت, انا لو عليا اسيب الشغل من بكرة, يعني هو انا ناقصة قرف, بس اهو كام شهر لغاية ما بطني تكبر او ابدأ انا اتعب.
شادي: والله يا انكل انا بتحايل عليها تسيب الشغل من دلوقتي بس هي مش راضية.
نظرت اليه نظرة جانبية بغيظ.
ندى: احنا مش اتكلمنا في الموضوع قبل كده يا شادي؟ عايز تدخل بابا ليه, خلاص بقى.
فقال مبرئا نفسه.
شادي: وهو انا قلت حاجة ياندى ولا دخلت حد, انا بتكلم بس.
قال اسلام ضاحكا.
اسلام: وهو انت لسه شفت حاجة من قلبان الهرمونات, دي واحدة صاحبتنا كانت بتقوم الصبح ترميلي هدومي برة البيت, متجوز كلب بوليسي , بتعد تشمني.
هالة: ياسلام, على الاقل انا كنت برميلك هدومك في الغسيل , اهي بنتك بترميلك الهدوم من الشباك دلوقتي وحلو عندك.
الاب: بس انت عارف ياشادي, انا مين بتعجبني اوي, البنت الي معاكو في المكتب, الي بتشتغل ..سلمى.
توقفت ندى عن الاكل لحظة, وهي تقول بانتباة.
ندى: سلمى؟, سلمى مين؟, هي مش البنت الي معاكو في المكتب اسمها اسراء.
شحب وجة شادي بشدة ولم يستطع النطق, فقال والدها ببساطة.
الاب: لا اسراء دي كانت بتشتغل بس سابت الشغل, الي موجودة دلوقتي بنت ممتازة اسمها سلمى, كانت دفعتك يا هالة, اصلها عارفاكي, بنت بيضا كده وحلوة.
سقطت الملعقة من يد ندى على الصحن في عصبية وهي تلتفت الى شادي الذي اسفر وجهه عن الحقيقة دون ان تحتاج لتأكيد.
ندى: سلمى يا شادي؟؟؟؟؟؟؟